مرتضى الزبيدي

430

تاج العروس

مُنْفَصِل ، أَي بَطَلَ سَعْدٌ الحَدَّادُ بأن لا يُسْتَعمَل ، وذلك لتَشاغُلِهِم بالقَحْطِ والشِّدَّةِ . ويقال : سَاعِدُ القَيْنُ ، ورَواه أَبو عُبَيْدةَ مَعْمَرُ بن المُثَنَّى " دُهْدُرَّيْنِ سَعْدَ القَين " ، بنَصْب سَعْد ، وذَكَر أَنَّ دُهْدُرَّيْنِ منصوبٌ على إِضمار فِعْلٍ [ ينصبه : وهو أعني ] ( 1 ) ، وظاهِرُ كلامه يَقْتَضِي أَن دُهْدُرَّيْنِ اسمٌ للباطِلِ تَثْنِية دُهْدُرّ ، ولم يجعله اسْماً للفِعْل كما جَعَلَه أبُو علِيّ ، فكأنَّه قال اطْرَحُوا البَاطِلَ وسعَد القَيْن ، فليس قولُه بصحيح . أو أَنَّ قَيْناً ادَّعَى أَنَّ اسمَه سعدٌ زماناً ، ثمّ تَبيَّن كَذِبُه ، فقِيلَ له ذلِك ، أَي جَمَعْتَ باطِلاً إلى باطِل يا سَعْدُ الحَدَّادُ فيكون سَعْدُ القَيْنُ مُنَادَى مُفْرَداً ، والقَيْن نَعْتُه . ودُهْدُرَّيْن تَثنِيَة دُهْدُرّ اسم للباطِلِ ، ويُرْوَى مُنْفَصِلاً ، كما رواه الجَوْهَرِيّ ( 2 ) وجماعَة فقالوا : دُهْدُرَّيْن ، وفَسَّرُوا بأنَّ دُهْ فِعْل أمْر من الدّهَاءِ ، إلاّ أنَّه قُدِّمَتْ وَاوُه التي هي لامُهُ إلى موضع عَيِنِه فصار دُوهْ ، ثم حُذِفت الوَاوُ للساكنين فصار : دُه ، كما فعلتْ في قُلْ . ودُرَّيْنِ مِن دَرَّ يَدُرّ ، إِذَا تَتَابَعَ ويُرَاد هنا بالتثَّنْيِة التكَّرْاَر ، كما قالوا : لبَيَّك وحَنانَيْك ودوَالَيْك ويكون سَعْد القَيْنُ مُنَادىً مُفْرَداً ، والقَيْن نعْته ، فيكون المَعْنَى أَي بالِغْ في الدَّهاءِ والكَذِبِ يا سَعْدُ القَيْنُ . قال ابنُ بَرِّيّ : وهذا القَوْلُ حَسَنٌ ، إلا أنَّه كان يَجب أَن يفَتْحَ الدَّال من دُرَّيْنِ ؛ لأنَّه جَعَلَه من دَرَّ يَدُرّ ، إِذَا تَتابَعَ . قال : وقد يمكن أَن يَقُول إن الدَّالَ ضُمَّت إِتْباعاً لضَمَّة الدّال من دُه . أو كان سَعْدٌ أَعجَمِيّاً ، أَي رَجُلاً من العَجَم حَدَّاداً يَدُورُ في مَخالِيفِ اليمنِ يَعْمَل لهم ، فإذا كَسَدَ عَمَلُه في مِخْلافٍ قال بالفارِسَّية : دُهْ بَدْرُود ؛ هكذا في النُّسَخ وفي بَعْضِهما : ده برود ، أَي بالوَداع ، أَي كأَنَّه يُوَدِّع القَرْيَةَ ، والقَرْيَةُ بالفَارِسّية ده ، وبرود أَي يَذْهب ، يُخْبرُهم بخُروجه غداً ويُشِيعُ في الحيِّ أنَّهُ غيرُ مُقِيم ليُسْتَعْمل ويُبَادِر إليه مَنْ عِنْده ما يَعْمَلُه ويُصْلِحه له ، فعَرَّبُوهُ وضَرَبُوا به المَثَلَ في الكَذِبِ وقالُوا : " إِذَا سَمِعْتَ بسُرَى القَيْن فإنّه مُصبِّحٌ " . وقيل هو عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ ، وتأْوِيلُه بَطَلَ قولُ سَعْد القَيْن ( 3 ) . * ومما يستدرك عليه : الدَّهْدَرَة : تَحْرِيكُ الاسْتِ . والدُّهْدُورُ ، بالضَّمّ : الكَذَّابُ . [ دهشر ] : الدَّهْشَرَةُ ، أهمله الجَوْهَرِيّ . وقال أبو عَمْرو : هي الناقَةُ الكَبِيرَةُ والدَّهْشَرَةُ : أَن تعمَلَ العَمَلَ بغَيْر رِفْقٍ ، وهي العَجَمْجَمَة . والدَّهْشَرَة سُرْعَةُ الأخْذِ في الصِّرَاعِ ، وكَذَا في الجِمَاع ، كالدَّعْشَرة . * ومما يستدرك عليه : دَهْشُورُ ، بالفَتْح ، كما هو المشهور أو كجِرْدَحُل ، أو هو بالضَّمّ : قَرْيَة بجِيزَةِ مِصْر ، منها أبو اللَّيْثِ عَبْد الله بنُ مُحَمَّد بن الحَجَّاج الرُّعَينِيُّ ، عن يونسَ بن عبد الأعلَى وغَيْرِه ، توفِّيَ سنة 322 . [ دهكر ] : تَدَهْكرَ الرجلُ ، أهْمَله الجوهريّ ، وقال الصّغانيّ : إِذَا تَدَحْرَجَ في المِشْيَة . وتَدَهْكَر عليه : تَنَزَّى . وتَدَهْكَرَت المَرأةُ : تَرَجْرَجَت . والدَّهْكَر ، كجَعْفَر : القَصِير . [ دهمر ] : المُدَهْمَرَةُ ، أهمله الجَوْهَرِيّ والجَمَاعَةُ ، وهي المَرْأَةُ المُكَتَّلُة المُجْتَمِعةُ : * ومما يستدرك عليه : دَهْمَرُو : قَرْيةٌ من حَوْف رَمْسِيَس ، من أَعمال مصر . [ دير ] : الدَّيْرُ : خَانُ النّصارَى : كذا في المُحْكَم ، وأَصلُه الواو : قاله الأَزْهَرِيّ ج أَديارٌ ، وصاحِبُه الذي يَسْكُنه ويَعْمُره دَيَّارٌ ودَيْرَانيُّ ( 4 ) ، على غَيْر قِياس . قال ابنٌ سِيدَه : وإنّمَا قُلْنَا إنَّه من الياءِ وإن كان دور أكْثَرَ وأوْسَعَ ، لأنَّ الياءَ قد تَصَرَّفَت في جَمْعِه وفي بِنَاءِ فَعَّالِ ولم نَقُل إنها مُعَاقَبةٌ ؛ لأن ذلك لو كان لكان حَرّياً أَن يُسْمَع في وَجْه من وُجُوهِ تَصَارِيفه . ومن المَجَاز : يقال لمَن رأَسَ أصحابَه هو رأْسَ الدَّيْرِ ، أَي مُقَدَّمهم ، عن ابن الأَعرابيِّ .

--> ( 1 ) زيادة عن أبي عبيدة ، من مجمع الأمثال . مثل رقم 1400 . ( 2 ) ورد في الصحاح في مادة درر . ( * ) في القاموس : " فقالوا " بدل " وقالوا " . ( 3 ) زيد في التكملة : ولا تأن . ( 4 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى " ديار وديراني .